عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

48

الارشاد و التطريز

الحكم ومطالع الأنوار ، الأطبّاء المبرءون لكلّ قلب عليل ، الشافون بالكشف لكلّ جسم عليل ، الأحبّاء المسقون راح الوصل على بساط مشاهدة جمال الحبيب النديم ، المقرّبون ، الموهوبون فضل اللّه العظيم ، وفي ذلك قلت هذه القصيدة المسمّاة : « غوالي المراهم التي لا تشترى بالدّرّ ولا بالدراهم ، في وصف طبيبي العوالم ، العارف باللّه والعالم » : من العلم والتّقوى غوالي المراهم * فبالدّرّ لا تشرى ولا بالدّراهم مواهب عن تخصيص سبق عناية * معالم أسرار وسرّ معالم جواهر تلقيها بساحل حكمة * بحار علوم في قلوب عوائم ببحر من الأسرار ليس يغوصه * سوى عارف باللّه بالغوص عالم فإن غاص فيه غيره فهو عاطب * بموج قضاء فيه ذات تلاطم يغوص فيبدي منه درّ معارف * يداوي بها من داء طبع ملازم فترياق تقوى مع سفوف رياضة * ومع غارقون « 1 » الذّكر مغلي عزائم مراهم أسقام القلوب نوافع * بها برء معلول وإيقاظ نائم وأركان بنيان الرّياضة عزلة * وجوع وصمت مع سهاد مداوم فذاك المربّي والطّبيب حقيقة * على علمه دلّت ملاح علائم وليس طبيب في جميع الورى سوى * طبيب قلوب أو طبيب معالم فهذا يداوي النّاس من داء جهلهم * وذهنا نأى عنه الذكا غير فاهم بفتق لرتق في غوامض مشكل * ورتق لفتق من طعان مخاصم عن السّنّة الغرّا يذبّ مجاهدا * بأبيض مسلول من العلم صارم وهذّاك يشفي كلّ قلب معلّل * بداء هوى طبع النّفوس الظّوالم فيشتمّ طيبا فاح من جانب الحمى * لذلك مزكوم الهوى غير شامم وينظر نورا من جمال محيّر * ويسمع تكليما حلا من منادم ويطعم من طعم الهوى ما يشوقه * وليس بمشتاق له غير طاعم

--> ( 1 ) الغارقون : أو الأغارقون : أصل نبات ، أو شيء يتكوّن في الأشجار المسوسة ، ترياق للسموم ، مفتّح مسهل للخلط الكدر مفرّح ، صالح للنّسا والمفاصل ، ومن علق عليه لا يلسعه عقرب . القاموس ( غرق ) .